القرطبي
180
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أنهن يقطعن الأترج ، واختلف في معنى " أكبرنه " فروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس : أعظمنه ( 1 ) وهبنه ، وعنه أيضا أمنين وأمذين من الدهش ، وقال الشاعر : إذا ما رأين الفحل من فوق قارة * صهلن وأكبرن المني المدفقا وقال ابن سمعان عن عدة من أصحابه : إنهم قالوا أمذين عشقا ، وهب بن منبه : عشقنه حتى مات منهن عشر في ذلك المجلس دهشا وحيرة ووجدا بيوسف . وقيل : معناه حضن من الدهش ، قاله قتادة ومقاتل والسدي ، قال الشاعر : نأتي النساء على أطهارهن * ولا نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا وأنكر ذلك أبو عبيدة وغيره وقالوا : ليس ذلك في كلام العرب ، ولكنه يجوز أن يكن حضن من شدة إعظامهن له ، وقد تفزع المرأة فتسقط ولدها أو تحيض . قال الزجاج يقال أكبرنه ، ولا يقال حضنه ، فليس الإكبار بمعنى الحيض ، وأجاب الأزهري فقال : يجوز أكبرت بمعنى حاضت ، لأن المرأة إذا حاضت في الابتداء خرجت من حيز الصغر إلى الكبر ، قال : والهاء في " أكبرنه " يجوز أن تكون هاء الوقف لا هاء الكناية ، وهذا مزيف ، لأن هاء الوقف تسقط في الوصل ، وأمثل منه قول ابن الأنباري : إن الهاء كناية عن مصدر الفعل ، أي أكبرن إكبارا ، بمعنى حضن حيضا . وعلى قول ابن عباس الأول تعود الهاء إلى يوسف ، أي أعظمن يوسف وأجللنه . قوله تعالى : ( وقطعن أيديهن ) قال مجاهد : قطعنها حتى ألقينها . وقيل : خدشنها . وروى ابن أبي نجيح [ عن مجاهد ] ( 4 ) قال : حزا بالسكين ، قال النحاس : يريد مجاهد أنه ليس قطعا تبين منه اليد ، إنما هو خدش وحز ، وذلك معروف في اللغة أن يقال إذا خدش الإنسان يد صاحبه قطع يده . وقال عكرمة : " أيديهن " أكمامهن ، وفيه بعد . وقيل : أناملهن ، أي ما وجدن ألما في القطع والجرح ، أي لشغل قلوبهن بيوسف ، والتقطيع يشير إلى الكثرة ، فيمكن أن ترجع الكثرة إلى واحدة جرحت يدها في مواضع ، ويمكن أن يرجع إلى عددهن .
--> ( 1 ) في هامش ع : معنى " أكبرنه " أي عظمنه ودهشن من حسنه . ( 2 ) القارة : الجبل الصغير المنقطع عن الجبال ، وقيل : الصخرة العظيمة ، وقيل غير ذلك . ( 3 ) قال ابن عطية وقوله : " أكبرنه " معناه أعظمنه واستهولن جماله هذا قول المشهور . وقال عبد الصمد بن علي الهاشمي عن أبيه عن جده : معناه حضن وأنشد : نأتى النساء على أطهارهن ولا نأتى النساء إذا أكبرن إكبارا قال القاضي أبو محمد : وهذا قول ضعيف ومعناه منكور والبيت مصنوع مختلق ، لذلك قال الطبري وغيره من المحققين : ليس عبد الصمد من رواة العلم رحمه الله . من هامش ع . ( 4 ) من ع وك .